السيد محمد علي الحلو
17
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع )
يقول : والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها الادم ، يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم . . ولما استخلف أبو بكر قال أبو سفيان : مالنا ولأبي فصيل انما هي بنو عبد مناف . . فقيل له : أنه قد ولى ابنك ، قال : وصلته رحم ( 1 ) . إذن لم يغب عن أبي بكر مناورات السياسة لدى أبي سفيان ومساوماته في الحكم والامارة ، ولم يخف على أبي سفيان وغيره أن الأمر يكون في أوسط العرب داراً ونسباً - كما احتج أبو بكر نفسه على الأنصار - فكيف والحال هذه يتقدمهم أبو بكر وهو في أقل هي من قريش ؟ وليس أبو سفيان وحده قد احتج بتأخر أبي بكر عن أحياء العرب فان أبا قحافة حينما سمع ابنه أبا بكر يصيح بوجه أبي سفيان ، دنا من أبي بكر وقال له : أعلى أبي سفيان ترفع صوتك يا عتيق الله ؟ وقد كان بالأمس سيد قريش في الجاهلية لقد تعديت طورك وجزت مقدارك ( 2 ) . هذه نزعة القبلية الجاهلية التي احتج بها أبو بكر على الأنصار وأثار غبارها في وجوههم فقد واجهته اليوم حتى من أقرب الناس إليه من أبيه وغير أبيه ، فقد تسرّع أبو بكر بحجته هذه ، فالحجة عليه اذن لا على غيره ، فقد حاجّ نفسه بنفسه ، ورمى بكنانته على صدره ، وأحدث عليه فتقا لا يرتقه هو ولا غيره ، فان في المسلمين من هو أقرب منه حسباً ونسباً ، ولم يغب ذلك عن ذهن أبي بكر فإنه ارتكز في نفسه وعند غيره أن في القوم لرسول الله أقرب حسباً ، وإليه أقصر نسباً ، فبنو هاشم عصبتهُ وحامّتهُ وحشاشتهُ ، وعلي فيهم خير من عرفته قريش وغير قريش ، أول من أسلم ، وخير من جاهد ، وأكرم من آخى ، ولم ينكر ذلك أبو بكر ، فقد احتج عليٌ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 902 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 314 .